حبيب الله الهاشمي الخوئي
86
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأرض ، فأوحى اللَّه إليه أني قد جعلت وزيرك من أهل السماء جبرائيل ، ووزيرك من أهل الأرض علىّ بن أبي طالب عليه السّلام . وأقنع من غاية المرام بهذه الأحاديث الأربعة ، وقد روى فيه من طرق العامّة أحد عشر حديثا ، ومن طرق الخاصّة أحدا وعشرين حديثا ، جلَّها بل كلَّها ناصّة بخلافته ووصايته عليه الصّلاة والسلام . وروى الشارح المعتزلي عن الطبري في تاريخه عن عبد اللَّه بن عبّاس عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : لمّا نزلت هذه الآية * ( « وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ » ) * على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دعاني فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لي : يا علىّ إنّ اللَّه أمرني أن انذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعا وإنّي علمت متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمتّ حتّى جاءني جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد إنّك إن لم تفعل ما أمرت به يعذّبك ربّك ، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملاء لنا عسّا من لبن ، ثمّ اجمع بنيّ عبد المطلب حتّى اكلَّمهم وابلَّغهم ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ، ثمّ دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه وفيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعباس ، وأبو لهب . فلما اجتمعوا إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دعا بالطعام الَّذى صنعت لهم ، فجئت به ، فلمّا وضعته تناول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بضعة من اللحم فشقّها بأسنانه ، ثمّ ألقاها في نواحي الصحفة ، ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلوا باسم اللَّه فأكلوا حتّى ما لهم إلى شيء من حاجة ، وأيم اللَّه الَّذى نفس عليّ بيده أن كان الرّجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمته لجميعهم قال صلَّى اللَّه عليه وآله : اسق القوم يا عليّ ، فجئتهم بذلك العسّ فشربوا منه حتّى رووا جميعا وأيم اللَّه ان كان الرّجل الواحد منهم ليشرب مثله . فلمّا أراد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يكلَّمهم بدر أبو لهب إلى الكلام فقال : لشدّ ما سحركم صاحبكم ، فتفرّق القوم ولم يكلَّمهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال من الغد : يا عليّ إنّ هذا الرّجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرّق القوم قبل أن اكلَّمهم فعدلنا